تناول برنامج «مباشرة معكم» الذي يقدمه الصحفي المميز جامع كلحسن الاصطدام الجديد و الحرب الخفية و المعلنة بين الفنانين القدماء و الجيل الجديد؟
و أثارت الحلقة الكثير من القيل والقال، ودفعت الكل (متخصصين وفضوليين) إلى الحديث عن العلاقة التي تبدو صدامية بين الموسيقى الشابة والموسيقى المغربية التقليدية، وإن كانت وجهة النظر التي غلبت على النقاش، هي وجهة النظر الجاهلة بالموسيقى الشابة، والتي لا تعرف حتي تفرعاتها، وتجمعها كلها تحت مسمى واحد لفرط الجهل بها، ولا تعطي لنفسها عناء الاطلاع على التجارب الجديدة في هذه الموسيقى قبل أن تتطاول عليها إما بالتحليل والتحريم، أو بإعطاء الرأي «السديد» في تطوراتها.

وواضح أن ثمة مشكلا ما في العلاقة بين الأغنيتين وبين أنصارهما في المغرب، فمطربو الموجة الجديدة يتوفرون على أغاني عديدة أبدع فيها الشباب، وقدموا خلالها جهدا موسيقيا يستحق الاطلاع عليه قبل الحكم عليه بسرعة، ويستحق إنصافه خصوصا وأن العديد ممن نسميهم مغنينا لا يستطيعون تقديم نصف ذلك الجهد.

وقد امتد هذا القول الذي ينظر إلى الموسيقى الشابة باعتبارها قاصرة ويجب التعامل معها على أساس أنها «صادرة عن دراري صغار والسلام» إلى بعض الكتابات التي حاولت مناقشة الحلقة والتي وجدناها تخلط بين ما لا خلط بينه، من قبيل الجمع حين الحديث عن تظاهرة البولفار بين كل الأشكال الموسيقية علما أن البولفار أو شارع الموسيقيين الشباب هو مجرد تظاهرة ينظمها شباب متطوعون لإعطاء الفرصة لإنتاج المجموعات الشابة لكي يلتقي ببعضه، وهي ليست مؤسسة ولا جهة منتجة للأغاني التي قد لايحبها البعض كما قد يعتقد هذا البعض الذي لم يسبق له أن وضع رجله في التظاهرة حين انعقادها قبل الحديث الشائن عنها.

كما وجدنا من يتحدث بلغة الجهل الكبرى عن سؤال بدر من مجموعة «ضركة» بخصوص السلطنة، معتقدين أن الشاب لم يفهم الكلمة، في الوقت الذي كان هو يحيل على أن مفهوم السلطنة في الطرب هو مفهوم كبير جدا، وأكبر من أن يصل إليه أي كان، وهو ما شرحه بالصريح المباشر حين قال إن «سلاطين الطرب في العالم العربي معدودون»، وذلك في إحالة إلى تواضع مستوى أغلب مطربينا العصريين، أو من يوصفون بالعصريين، وهو ما وافقه عليه الغاوي حين قال إن «التجديد لدى الطرب العصري أصبح منعدما تقريبا». إن الصراع الذي يراد جر الموسيقى الشابة إليه في المغرب اليوم، صراع غبي للغاية، خصوصا وأن هذه الموسيقى لا تدعي سرقة مكان أحد، بقدر ما تقول إن لديها الحق في أن تكون في الساحة، وعلى من يقبلون بالحق في الاختلاف في الأذواق أن يبرزوا بعض سعة صدر تسمح لهم أولا بتقبل وجود هذه الموسيقى - رغم أنها موجودة سواء أحبوا ذلك أم كرهوه - وتفرض عليهم ثانيا أن يطلعوا على نماذج هذه الموسيقى قبل أن يغامروا بإصدار الأحكام التي تبدو جاهلة عليها طالما أنها أحكام اعتباطية لاترتكز على أساس المعرفة المسبقة بهذه الموسيقى والاختلافات الموجودة بينها. إن من لايعرف الفرق بين بيغ، وبين آش كاين وبين فناير وبين هوبا هوبا سبيريت، وبين حاكمين وبين أحمد سلطان، وبين ستيف راغامان، وبين أوم، وبين خنساء وبين عود الليل، وبين مسلم وبين ضركة وبين هاوسا، وبين كازا كرو، وبين بقية تمظهرات الموسيقى المغربية الشابة لايحق له أن يتحدث عن هذه الموسيقى لابالخير ولا بالشر.

ولقد ابتلينا في البلد الأمي لكن الجميل المسمى المغرب بطائفة من الناس لاتتردد في إعطاء رأيها وإن لم يطلب منها في أمور هي أبعد ما تكون عن أرنبة أنفها، لذلك تجدنا نعيش حالة الاختلاط الكامل هاته (ليس بمعني الاختلاط الذي يكرهه المتأسلمون، ولكن الاختلاط الذي يسببه الخلاط الكهربائي حين تضع فيه كل الفواكه والخضر دفعة واحدة)، وهي حالة اختلاط أنتجت لنا علماء في الموسيقى الشاقة، وليس الشابة يشق عليهم أن يرون الشباب المغربي يصنع إبداعاته الفنية بنفسه دونما حاجة لوصاية من أحد، ويشق عليهم أيضا أن يروا التشجيع من أعلى المستويات لهذه الموسيقى التي صنعت ربيع الثقافة المغربية الشابة والجميلة. ولعلنا لن نخرج من حالة جهلنا المركب هذا، والمسيطرة على كل الواجهات تقريبا إذا ما واصلنا السماح بسياسة حشر الأنوف هاته فيما يفقه الإنسان فيه ومالايفقه، وشعارنا يقول «دعه يتحدث دعه يعيش»،
كتبها شتاء و صيف في 09:58 مساءً ::
ووفي خبر قديم نشرته الصحافة المصرية عن سلطان باشا الأطرش الذي جاء راكباً جواده جاء الخبر سلطان باشا راكبا جرادة،

الاسم: شتاء و صيف
